بهاء الدين الجندي اليمني
225
السلوك في طبقات العلماء والملوك
وخرج إلى مصر في آخر عمره فتوفي بها لسبع خلون من رجب سنة أربعين وثلاثمائة ودفن على قرب من تربة الشافعي . وأمّا شيخه ابن سريج ( فهو أشهر أئمة الشافعية ، ميلاده سنة ثمان وقيل سبع وأربعين ومائتين ) « 1 » قال الشيخ أبو إسحاق في حقه كان من عظماء الشافعيين وأئمة المسلمين حتى كان يقال له : الباز الأشهب ، ولي القضاء بشيراز « 2 » وهو أول من وليه من أصحاب الشافعي حتى كانوا يعاتبونه ويقولون له : لم يكن هذا يعرف في أصحاب الشافعي إنما كان القضاء في غيرهم وكان يفضل على أكابر الأصحاب حتى على المزني ، وكان لا يزال حاملا لمختصر المزني في كمه وفيه يقول : صديق فؤادي منذ عشرين حجة * وصيقل ذهني والمفرّج عن همي عزيز على مثلي إعارة مثله * لما فيه من علم لطيف ومن فهم جموع لأصناف العلوم بأسرها * حقيق على أن لا يفارقه كمّي ( واشتملت ) « 3 » فهرست مصنفاته ( تزيد ) « 4 » على أربعمائة مصنف وقام بنصرة مذهب الشافعي قياما مرضيا ، وردّ على مخالفيه وناظرهم وبالغ في ذلك وفرّع على كتب محمد بن الحسن ، وكان معظم مناظرته لأبي بكر بن داود الظاهري « 5 » حكي أنه قال له يوما وهما في المناظرة : أبلعني ريقي ، فقال أبو العباس : أبلعتك دجلة « 6 » ، وقال له يوما : أكلّمك من الرّجل فتجيبني من الرأس فقال له : هكذا البقر إذا حفيت أظلافها دهنت قرونها . وقال له يوما : أمهلني ساعة فقال : أمهلتك إلى يوم الساعة « 7 » . وكان الشيخ أبو حامد المقدم ذكره يقول : نحن نجري مع أبي العباس في ظواهر الفقه دون دقائقه ، وعن ابن سريج أخذ فقهاء الإسلام وانتشر مذهب الشافعي
--> ( 1 ) ما بين القوسين من « ب » وساقط من « د » واسمه أحمد بن عمر بن سريج إذ لم يذكره الجندي . ( 2 ) شيراز بكسر الشين المعجمة وسكون الياء المثناة من تحت ثم راء وألف وزاي : مدينة كبيرة من بلاد فارس ، وتسمى مدينة الزهور لكثرة الزهور فيها ، خرج منها عالم لا يحصى من العلماء والعظماء ، عرفتها سنة 1395 ه عندما دعيت لحضور مؤتمر ذكرى إمام النحويين ( سيبويه ) رحمه اللّه تعالى . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من « د » . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من « ب » . ( 5 ) أبو بكر هو محمد بن داود بن علي بن خلف الأصفهاني المعروف بالظاهري كان فقيها أديبا شاعرا ظريفا مستقل الرأي يعمل بالظاهر بدون تأويل ، وكانت وفاته سنة سبع وتسعين ومائتين وعمره اثنتان وأربعون سنة « الوفيات » ج 3 ص 390 . ( 6 ) دجلة بالكسر والفتح أحد نهري العراق . ( 7 ) في ابن خلكان ج 1 ص 49 : « أمهلتك من الساعة إلى أن تقوم الساعة » .